السيد الخميني

435

كتاب الطهارة ( ط . ق )

وقد استدل عليه تارة بأن ملاقاة دم نجس العين لسائر أجزائه موجب لطرو نجاسة أخرى عليه منها ، وهي غير معفو عنها ، وبعبارة أخرى أدلة العفو عن الدم ناظرة إلى العفو عنه لا عنه وعن ملاقيه ، كما لو لاقى نجاسة أخرى كالعذرة والبول ، وأخرى بأن دم نجس العين منطبق عنوانين : أحدهما كونه دما ، وهو مانع ، وثانيهما كونه جزء من نجس العين ، وهو مانع آخر ، وما دل على العفو عن الدم قاصر عن الدلالة على العفو عن العنوان الثاني ، وثالثة بأن دم نجس العين من أجزاء غير المأكول ، وهو مانع آخر ، فالعفو عن الدم لا عنه ، وسيأتي الكلام في هذا الأخير . وأما الوجه الأول ففيه أنه لا دليل على انفعال أجزاء نجس العين بعضها عن بعض ، بل ولا انفعال نجس عن مثله ، فلا يتنجس بول من بول آخر ، ولا بعض أجزاء الكافر بملاقاة بعض آخر من أجزائه ، بل لا دليل على تنجس النجاسات بملاقاة بعضها مع بعض حتى فيما إذا كان أحد النجسين أغلظ وأشد ، لعدم إطلاق أو عموم في أدلة الانفعال بالملاقاة ، وعدم إمكان إلقاء الخصوصية من الموارد الجزئية ، ولهذا لا يبعد القول بالعفو فيما إذا لاقى الدم المعفو عنه نجاسة أخرى إذا لم تكن أجزاؤها محققة فيه فعلا ، بل استهلكت فيه ومع عدم ملاقاتها للجسد ، فإنه مع ملاقاته يشكل العفو ، وبالجملة لا شبهة في عدم الدليل على تنجس دم نجس العين بملاقاة أجزائه ، فلا يكون دمه نجسا ذاتا وعرضا . وأما الوجه الثاني ففيه أنه لا دليل على مانعية أجزاء نجس العين بما أنه أجزاؤه ، بمعنى أن جزء الكلب بما أنه كلب يكون مانعا ، بل الظاهر من الأدلة أن المانع النجاسة ، فأجزاء الكلب بما أنها نجسة مانعة عن الصلاة لا بما أنها